محمد جواد مغنية

526

في ظلال الصحيفة السجادية

والطّول ، ما أفشى فينا نعمتك ، وأسبغ علينا منّتك ، وأخصّنا ببرّك ! ، هديتنا لدينك الّذي اصطفيت ، وملّتك الّتي ارتضيت ، وسبيلك الّذي سهّلت ، وبصّرتنا الزّلفة لديك ، والوصول إلى كرامتك . ( ولو دلّ مخلوق مخلوقا . . . من نفسه . . . على مثل الّذي دللت عليه . . . ) أي لو أنّ عبدا من عباد اللّه ادعى دعوة ، وأقام عليها حجّة من حجج اللّه سبحانه لصدقناه حامدين مع العلم ، واليقين أنّه فعل ما فعل بعنايته تعالى ، وتوفيقه ، ولو قطع عنه العون لم يجد السّبيل إلى شيء ، فبالأولى أن نشكر 2 ، ونحمد من سبّب الأسباب بقدرته ( فلك الحمد ما وجد في حمدك مذهب ) : مسلك ، والمعنى نحمدك ما دمنا قادرين على الحمد ( وما بقي للحمد لفظ . . . ) أي مدى الدّهر . وتقدّم في الدّعاء الأوّل فقرة الحمد . ( يا من تحمّد إلى عباده . . . ) طلب منهم أن يحمدوه على الإحسان ، والنّعم الجسام ، وقد تقدّم « 1 » . ( وغمرهم بالمنّ ، والطّول . . . ) : الفضل ، والعطاء ، والمعنى خصّ عباده بنعم لا تحصى . وقد تقدّم « 2 » . ( هديتنا لدينك الّذي اصطفيت ) الإسلام هو دين الحقّ الّذي اصطفاه سبحانه ، وارتضاه لعباده لا شيء إلّا لأنّه دين الحبّ ، والإستقامة ، والتّعاون ، والتّسامح لا دين التّناحر ، والتّفاخر ( وبصّرتنا الزّلفة لديك ، والوصول إلى كرامتك ) الزّلفة بضم الزّاي : القربة ، والدّرجة ، والمعنى أرشدنا سبحانه إلى سواء السّبيل ، ولا يعمى عنه إلّا أعمى . وقد تقدّم في هذا الدّعاء ، وغيره .

--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء الثّاني عشر . ( 2 ) انظر ، الدّعاء السّادس والثّلاثون .